الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
457
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
جل وعلا : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق . وفي إشارة عابرة لكنها كبيرة الدلالة والمعنى ، يتحدث الإمام الصادق في الحديث المعروف بتوحيد المفضل ، الذي هو غني جدا في الإشارة إلى الآيات الآفاقية والأنفسية لله في الوجود ، يقول ( عليه السلام ) : " أي مفضل ! تأمل الريق وما فيه من المنفعة ، فإنه جعل يجري جريانا دائما إلى الفم ، ليبل الحلق واللهوات فلا يجف ، فإن هذه المواضع لو جعلت كذلك كان فيه هلاك الإنسان ، ثم كان لا يستطيع أن يسيغ طعاما إذا لم يكن في الفم بلة تنفذه ، تشهد بذلك المشاهدة " ( 1 ) . فإذا تجاوزنا جسم الإنسان فإن روحه بؤرة للعجائب بحيث حيرت جميع العلماء . وثمة آلاف الآلاف من هذه الآيات البينات التي تشهد جميعا " أنه الحق " . وهنا يلتقي صوتنا - بدون إرادة منا - مع صوت الحسين ( عليه السلام ) ، ونقول : " عميت عين لا تراك " ! ! نهاية سورة فصلت * * *
--> 1 - بحار الأنوار ، المجلد 3 ، صفحة 77 .